مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها ) * ( 1 ) وقال : * ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) * ( 2 ) . . فإن الفرق بين السؤالين هو الفرق بين الاجتهادين اللذين عند الشيعة وعند أهل السنة ، فإن الأول مخصوص باستكشاف الحكم الشرعي الثابت واقعا ، وتطبيقه على الموارد والدرجات المختلفة ، بموازين منضبطة دقيقة ، والثاني يشمل ذلك ويعم إنشاء أحكام جديدة تتميما لما يدعى من نقص الشريعة ! نظير تتميم القوانين الدستورية بالتبصرة القانونية في القوانين الوضعية . فالاجتهاد الأول هو تمسك بالعموم المشرع الوارد ، والسؤال الممدوح هذا مورده ، وهو فهم ما ورد ، ومعرفة العمومات والأدلة المشرعة . والاجتهاد الثاني هو الاجتهاد الابتداعي ، والسؤال المذموم منطقته هو إنشاء الأحكام الجديدة وضمها إلى أحكام الشريعة ، أو السؤال والمطالبة بإنشائها . والمنطقة الأولى هي كانت سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتسليم والاتباع لربه ، والمنطقة الثانية لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلفها كما في قوله تعالى : * ( وما أنا من المتكلفين ) * ( 3 ) ، فالمنطقة الثانية والنمط الثاني كان ديدن اليهود ، والنمط الأول هو ديدن الأنبياء بالوحي القطعي والرسالة والملة الحنيفية
--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 101 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 108 . ( 3 ) سورة ص 38 : 86 .